حديثٌ ثامنَ عشرَ منَ البلاغات
مالكٌ (١) ، أنَّه بلَغه أنَّ عبدَ الرّحمنِ بنَ أبي بكر دخَل على عائشةَ يومَ مات سَعْدُ بنُ أبي وقاص، فدعا بوَضُوء، فقالت له عائشة: يا عبدَ الرّحمن، أسْبغِ الوُضوءَ، فإنّي سمِعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ويلٌ للأعقابِ من النار" .
هذا الحديثُ يرويه سالمٌ الدَّوسيُّ، وهو سالمُ بنُ عبدِ الله مولَى دوس، ويقال: مولى النّصْرِيِّين. ويقال: مولى مالكِ بنِ أوسِ بنِ الحدَثانِ النّصْريّ. وهو سالمٌ سَبَلانٌ، فاختُلف عليه فيه.
وقيل: بل الاختلافُ على يحيى بنِ أبي كثير في حديثِه عن عائشة. وهو حديثٌ مدنيٌّ حسنٌ، رُوِيَ عن النبيِّ من وُجُوهٍ شتّى.
فأما حديثُ عائشة، فحدَّثناه عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ شاذانَ الجوهريُّ، قال: حدَّثنا عاصمُ بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي ذئب، عن عِمْرانَ بنِ بشير، عن سالم سَبَلان، قال: خرَجنا مع عائشةَ رحِمها اللهُ إلى مكة، وكانت تخرُجُ معها بأبي يحيى التيميِّ يُصلِّي بها. قال: فأدركَها عبدُ الرّحمنِ بنُ أبي بكر، فأساءَ عندَها الوُضوء، فقالت عائشة: يا عبدَ الرّحمن، أسبغِ الوُضوءَ، فإني سمِعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "ويلٌ للأعقابِ من النار" (٢) .