حديثٌ ثانيَ عشَرَ لابنِ شهابٍ، عن عُروةَ
مالكٌ (١) ، عن ابنِ شهاب، أنَّه سُئِل عن رَضاعةٍ الكبير، فقال: أخبَرني عروةُ بنُ الزُّبير، أن أبا حذيفةَ بنَ عُتبةَ بنِ ربيعةَ - وكان مِن أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وكان قد شَهِد بَدرًا - كان تبنَّى سالمًا الذي يُقالُ له: سالم مولى أبي حُذيفة. كما تَبنَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - زيدَ بنَ حارثةَ، وأنكَحَ أبو حذيفةَ سالمًا - وهو يرَى أنَّه ابنُه - بنتَ (٢) أخيه فاطمةَ بنتَ الوليدِ بنِ عتبةَ بنِ ربيعة، وهي يومئذٍ مِن المهاجراتِ الأُوَل، وهي يومئذٍ مِن أفضلِ أيامَى قريش، فلمّا أنزَل اللهُ تعالى في كتابه في زيدِ بنِ حارثةَ ما أنزَل فقال: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: ٥] - رُدَّ كلُّ واحدٍ مِن أولئك إلى أبيه، فإن لم يُعلَمْ أبوه رُدَّ إلى مَواليه، فجاءَتْ سَهلةُ بنتُ سُهَيلٍ - وهي امرأةُ حذيفةَ، وهي مِن بني عامِرِ بنِ لؤيٍّ - إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسولَ الله، كنَّا نرَى سالمًا ولدًا، وكان يدخُلُ عليَّ وأنا فُضُلٌ (٣) ، وليس لنا إلّا بيتٌ واحدٌ، فماذا ترى في شَأنِه؟ فقال لها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلَغنا: "أرضِعيه خمسَ رَضَعاتٍ، فيَحْرُمَ بلبنِها" . وكانت تَراه ابنًا مِنَ الرَّضاعةِ،