حديثٌ ثامنُ ثلاثينَ لأبي الزِّنادِ
مالكٌ (١) ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرج، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يَضْحكُ اللهُ عزَّ وجلَّ إلى رَجُلينِ، يَقتُلُ أحدُهُما الآخرَ، كِلاهُما يَدخُلُ الجنّةَ، يُقاتِلُ هذا في سبِيلِ الله فيُقتلُ، ثُمَّ يتُوبُ اللهُ على القاتِلِ، فيُقاتِلُ فيُسْتَشهدُ" .
معنَى هذا الحديثِ عِندَ جماعةِ أهلِ العِلم، أنَّ القاتِلَ الأوَّل كان كافِرًا، وتَوْبتُهُ المذكُورةُ في هذا الحديثِ إسلامُهُ.
قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨] .
وفي هذا الحديثِ دَليلٌ على أنَّ كلَّ من قُتِلَ في سبِيلِ الله، فهُو في الجنّةِ لا محَالةَ إن شاءَ الله.
حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن حَرْبٍ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، عن أبي العَجْفاءِ، عن عمرَ بنِ الخطابِ، فذكر حديثًا سَمِعهُ يقولُ: قال: وأُخرى تقُولُونها، يعني في مَغازِيكُم هذه لمن قُتِلَ: قُتِلَ فُلانٌ شهِيدًا، وماتَ فُلانٌ شهِيدًا، ولعلَّهُ أن يكون قَد أوقَرَ دَفَّتي راحِلتِهِ ذهبًا، أو وَرِقًا (٢) يَبْتغِي الدُّنيا، أو قال: التِّجارةَ، فلا تقُولوا ذاكُم، ولكنْ قُولوا كما قال النَّبيُّ عليه السَّلامُ: "من (٣) قُتِلَ في سبِيلِ الله أو ماتَ، فهُو في الجنّةِ" (٤) .