هذا إذا كان عدْلًا ثِقَةً في نفسِه، وإن كان ممَّن لا يَرْوي إلّا عن ثِقَة، اسْتُغنيَ عن تَوقيفِه، ولم يُسألْ عن تَدْليسِه.
وعلى ما ذَكَرْتُه لك أكْثرُ أئمَّةِ الحديث؛ قال يَعقوبُ بنُ شيبة: سألتُ يحيى بنَ مَعينٍ عن التَّدْليس، فكَرِهَه وعابَه. قلتُ له: فيكونُ المُدَلِّسُ حُجَّةً فيما روَى حتى يقول: حدَّثنا، أو: أخبَرنا؟ فقال: لا يكونُ حُجَّةً فيما دلَّس فيه (١) .
قال يعقوبُ: وسألتُ عليَّ بنَ المَدينيِّ عن الرجلِ يُدَلِّسُ، أيكونُ حُجَّةً فيما لم يَقُلْ: حدَّثنا؟ فقال: إذا كان الغالبُ عليه التَّدْليسَ، فلا، حتى يقول: حدَّثنا. قال عليٌّ: والناسُ يحتاجون في صحيح حديثِ سفيانَ إلى يحيى القَطّان، يعني عليٌّ أنَّ سفيانَ كان يُدَلِّسُ، وأنَّ القَطّانَ كان يُوقِفُه على ما سمِع وما لم يسْمَع.
وستَرى في الباب الذي بعدَ هذا ما يَدُلُّك على ذلك، ويكْشِفُ لك المذْهبَ والمر??دَ فيه إن شاء اللَّه.
فأمَّا المُرْسَلُ (٢) ، فإن هذا الاسمَ أوْقَعوه بإجماع على حديثِ التّابعيِّ