حديثٌ تاسعٌ لجعفرِ بن محمدٍ مُرْسَل
مالكٌ (١) ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خَطَبَ خُطْبَتين يومَ الجُمُعة وجلَسَ بينهما.
هكذا رواه جماعةُ رواةِ "الموطأ" مُرسلًا (٢) ، وهو يتصلُ من وجوهٍ ثابتةٍ من غير حديثِ مالكٍ (٣) .
واختلَف الفقهاءُ في الجلوسِ بين الخطبتَين، هل هو فرضٌ أم سُنةٌ؟ فقال مالكٌ وأصحابُه، والعراقيُّون، وسائرُ فقهاءِ الأمصارِ إلّا الشافعيَّ: الجلوسُ بينَ الخُطبتَين سنةٌ، فإنْ لم يجلِسْ بينَهما فلا شيءَ عليه. وقال الشافعيُّ: هو فرض، وإن لم يجلسْ بينَهما صلَّى ظهرًا أربعًا (٤) .
واختلَفوا أيضًا في الخُطبة، هل هي من فروضِ صلاةِ الجمُعة أم لا؟ وقد جاءَ فيها أيضًا عن أصحابِنا أقاويلُ مُضْطربةٌ. والخُطبةُ عندَنا في الجمُعةِ فرضٌ، وهو مذهبُ ابن القاسم، والحُجَّةُ في ذلك أنّها من بيانِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - لمُجمَلِ الخطابِ في صلاةِ يوم الجمعة، قال اللهُ تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: ٩] . فأبان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صلاةَ الجمُعة بفعلِه كيفَ هي، وأيَّ وقتٍ هي،