وقد أجْمَعَ المسلمون على جوازِ قبولِ (١) السائلِ المُسْتَفْتِي لِمَا يُخْبِرُه به العالِمُ الواحدُ (٢) إذا استَفْتاه فيما لا يعْلَمُه، وقَبُوِل خَبَرِ الواحِدِ العَدْلِ فيما يُخْبِرُ به مِثْلُه، وقد ذكَر الحُجَّةَ عليهم في رَدِّهم أخْبارَ الآحادِ جماعَةٌ مِن أئِمَّةِ الجَماعَةِ وعُلَماءِ المسلمين. وقد أفْرَدْتُ لذلك كتابًا مُوعَبًا كافِيًا (٣) ، والحمدُ للَّه.
ولأئمَّةِ فقهاءِ الأمْصارِ في إنفاذِ الحُكم بخبرِ الواحدِ العَدْلِ مذاهِبُ مُتقارِبَة، بعدَ إجْماعِهم على ما ذكَرْتُ لك من قَبُولِه وإيجابِ العَملِ به دونَ القَطْع على مُغَيَّبِه، فجُمْلَةُ مذهبِ مالكٍ في ذلك إيجابُ العملِ بمُسْنَدِه ومُرْسَلِه، ما لم يَعْترضْه العَملُ الظاهرُ ببلَده، ولا يُبالي في ذلك مَن خالَفه في سائرِ الأمْصارِ؛ ألَا ترَى إلى إيجابِه العملَ بحدِيثِ التَّفْلِيس (٤) ، وحديث المُصَرَّاة (٥) ، وحديثِ أبي القُعَيْسِ في لَبَنِ الفَحْل (٦) ، وقد خالفَه في ذلك بالمدينةِ وغيرِها جماعةٌ مِن