فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 9093

وفي هذا أيضًا ما يدُلُّ على أنَّ ما كان مَكِيلًا بالمدينة، مما ورَد فيه الخبرُ بتحريم التَّفاضُل، لا يجوزُ فيه إلّا الكَيلُ، وقياسُ ذلك أنَّ ما كان موزونًا عندَهم، فالتَّفاضلُ في بعضِه ببعضٍ مُحرَّمٌ، لا يجوزُ فيه إلّا الوَزنُ، واللَّهُ أعلم.

وفي هذا الحديثِ فضلٌ بيِّن للمدينة، وقد عارَضه بعضُ من يفضِّلُ مكةَ بما ذكَره البخاريُّ، قال (١) : حدَّثنا عليُّ بنُ المدينيّ، قال: حدَّثنا أزهرُ بنُ سعدٍ السَّمانُ، عن ابنِ عَوْن، عن نافع، عن ابنِ عُمر، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنّه قال: "اللَّهُمَّ بارِكْ لنا في شامِنا، اللَّهُمَّ بارِكْ لنا في يمَنِنا" . قالوا: وفي نَجْدِنا يا رسولَ اللَّه. قال: "اللَّهُمَّ بارِكْ لنا في شامِنا، اللَّهُمَّ بارِكْ لنا في يمَنِنا" . قالوا: يا رسولَ اللَّه، وفي نَجْدِنا. فأظنُّه قال في الثالثة: "هُنالِكَ الزَّلازلُ والفِتنُ، وبها يَطلُعُ قَرنُ الشيطان" .

قال أبو عُمر: دُعاؤُه -صلى اللَّه عليه وسلم- للشَّام، يعني لأهْلِها، كتَوْقيتِه لأهلِ الشَّام الجُحْفَة، ولأهلِ اليمنِ يلَمْلمَ، عِلْمًا منه بأنَّ الشامَ سينتَقِلُ إليها الإسلامُ، وكذلك وقَّتَ لأهلِ نجدٍ قَرْنًا، يعني عِلْمًا منه بأنَّ العِراقَ ستكونُ كذلك، وهذا من أعلام نُبوَّتِه -صلى اللَّه عليه وسلم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت