فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 9093

وروَى (١) ابنُ عُيَيْنة، عن ابنِ جُرَيْج، عن عطاء (٢) ، عن جابر، قال: المُزابَنةُ أن يبيعَ الثَّمَرَ في رؤوسِ النَّخل بمئةِ فَرَقٍ تمرًا (٣) .

فهؤلاء ثلاثةٌ من الصَّحابة قد فَسَّروا المُزابَنةَ بما تَراه، ولا مُخالِفَ لهم عَلِمْتُه، بل قد أجمعَ العُلماءُ على أنَّ ذلك مُزابَنةٌ. وكذلك أجمعوا على أنَّ كلَّ ما لا يجوزُ إلّا مِثْلًا بمِثْل، أنّه لا يجوزُ منه كيلٌ بجُزاف، ولا جُزافٌ بجُزاف؛ لأنَّ في ذلك جَهلَ المساواة، ولا يُؤمَنُ مع ذلك التَّفاضُلُ، ولم يختلِفُوا أن بيعَ الكَرْم بالزَّبيب، والرُّطَبِ بالتَّمرِ المُعلَّقِ في رؤوسِ النَّخل، والزَّرع بالحِنْطَة، مُزابَنةٌ، إلّا أنّ بعضَهم قد سَمَّى بيعَ الحِنْطةِ بالزَّرْع مُحاقلةً أيضًا. وسنذكرُ مذاهِبَهم في المحاقَلَةِ ومعانِيَهم فيها بعدَ الفراغ من القولِ في معنى المُزابنةِ عندَهم، في هذا الباب إن شاء الله.

أمّا مالكٌ رحمه الله، فمذهبُه في المُزابنةِ أنَّها بيعُ كلِّ مجهول بمعلوم من صنفِ ذلك، كائنًا ما كان، سواءٌ كان مما يجوزُ فيه التَّفاضُلُ أم لا؛ لأنَّ ذلك يصيرُ إلى باب المُخاطَرةِ والقِمار، وذلك داخلٌ عندَه في معنى المُزابَنة. وفَسَّرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت