فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 9093

قال: سمعت خالي مالك بن أنس يقول: كانت أمي تُلبسني الثيابَ، وتُعمِّمُني وأنا صبيٌّ، وتوجِّهُني إلى ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن، وتقول: يا بنيَّ ائتِ مجلسَ ربيعة، فتعلم من سَمْته وأدبه قبل أن تتعلم من حديثه وفقهه (١) .

وذكر ابن القاسم، عن مالك أن ابن هُرمز قال في ربيعة: إنه لفقيه. في حكاية ذكرها.

وقال مالكٌ: وجدت ربيعة يومًا يبكي، فقيل له: ما الذي أبكاك؟ أمُصِيبةٌ نزلتْ بك؟ فقال: لا، ولكن أبكاني أنه استفتي مَنْ لا علم له (٢) .

وقال: لَبعضُ مَن يفتي هاهنا أحقُّ بالسجن من السارق!

قال أبو عمر: هذه أخبارُه الحِسانُ، وقد ذمَّهُ جماعةٌ من أهل الحديث لإغراقه في الرأي، فروَوْا في ذلك أخبارًا قد ذكرتها في غير هذا الموضع. وكان سفيان بن عيينة، والشافعيُّ، وأحمدُ بنُ حنبل، لا يرضَوْنَ عن رأيه؛ لأن كثيرًا منه يوجد له بخلاف السند الصَّحيح؛ لأنه لم يتَّسع فيه، فضحَه فيه ابنُ شِهاب. وكان أبو الزِّناد معاديًا له، وكان أعلم منه، وكان ربيعةُ أورعَ، والله أعلم.

قال أبو عمر: تُوفّي ربيعةُ بن أبي عبد الرحمن بالمدينة في سنة ست وثلاثين ومئة، في آخر خلافة أبي العبّاس السفاح، وكان ثقةً فقيهًا جليلًا (٣) .

لمالك عنه من مرفوعات "الموطأ" اثنا عشر حديثًا، خمسة متصلة، ومنها عن سليمان بن يسار واحد مرسل، ومنها من بلاغاته ستة أحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت