فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 9093

وروَى شُعبةُ، عن أبي هاشم (١) ، عن مجاهدٍ في قولِه تعالى: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} [الأنفال: ٦٨] . قال: كان في عِلْمِه أنَّهم يأخُذُونَ الغنائمَ (٢) .

وروَى سالمٌ الأفطَسُ، عن سعيدِ بن جبيرٍ في قوله: {أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ} [الأعراف: ٣٧] . قال: ما كُتِب لهم من الشقاءِ والسعادةِ (٣) .

وعن ابن عباس في قوله: {وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ} [هود: ١٠٩] . قال: ما قُدِّرَ لهم من خيرٍ وشرٍّ (٤) .

وجملةُ القول في القَدَرِ أنَّه سِرُّ الله، لا يُدرَكُ بجدالٍ ولا نظَرٍ، ولا تَشْفِي منه خُصومةٌ ولا احتجاجٌ، وحَسْبُ المؤمنِ من القَدَرِ أنْ يَعلَمَ أنَّ اللهَ لا يقومُ شيءٌ دُونَ إرادتِه، ولا يكونُ شيءٌ إلَّا بمشيئتِه، له الخلقُ والأمرُ كلُّه، لا شريكَ له، يُظاهرُ ذلك قولُه: "و {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: ٣٠] . وقولُه: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: ٤٩] . وحسبُ المؤمنِ من القدَرِ أنْ يَعلمَ أنَّ اللهَ لا يَظلِمُ مثقالَ ذرَّةٍ، ولا يُكلِّفُ نفسًا إلَّا وُسعَها، وهو الرحمنُ الرحيمُ، فمَن ردَّ على الله تعالى خبرَه في الوجهين أو في أحدِهما، كان عنادًا وكفرًا، وقد ظاهرَتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت