فهرس الكتاب

الصفحة 1222 من 9093

وفي حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ هذا دليلٌ واضح على ذلك، وفيه تفسيرُ الآية، وهو أولَى ما قيل به في تفسيرِها. وقال ابنُ مسعودٍ، وابنُ عباس، وأُبَيُّ بنُ كعب: إنَّ معنى الآيةِ في الإماءِ ذواتِ الأزواج، وأنَّهُنَّ إذا مُلِكْنَ جاز وَطْؤُهُنَّ بملكِ اليمين، وكان بَيعُهُنَّ طلاقَهُنَّ (١) . والتفسيرُ الأوَّلُ عليه جُمهورُ الفقهاء.

وقد روَى أبو علقمةَ الهاشميُّ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، أنَّ هذه الآية، قولَه عزَّ وجلَّ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} نزَلتْ في سَبايا أوطاسٍ (٢) . وقاله الشعبيُّ (٣) وأكثرُ أهل التفسير.

حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ نصرٍ، قال: حَدَّثَنَا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حَدَّثَنَا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال (٤) : حَدَّثَنَا عبدُ الأعلَي، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أبي الخليل، أنَّ أبا علقمةَ الهاشميَّ حدَّثه، أنَّ أبا سعيدٍ الخدريَّ حدَّثهم: أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعَث يومَ حُنينٍ سَرِيَّةً، فأصابوا أحياءً من أحياءِ العربِ يومَ أوطاسٍ، فقتَلوهم وهَزَموهم وأصابوا نساءً لَهُنَّ أزواجٌ، فكأنَّ ناسًا من أصحابِ النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تأثَّموا من غِشْيانِهِنَّ من أجلِ أزواجِهِنَّ، فأنزَل اللهُ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} منهنَّ، فحلالٌ لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت