فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 9093

وفيه أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يكنْ يَعلَمُ من الغَيْبِ إلَّا ما عَلَّمَه اللهُ؛ لقولِه: "ما لَكِ؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ" .

وقولُه: "لعلَّكِ نَفِسْتِ" . يقولُ: لعَلَّكِ أُصِبْتِ بالدَّم؛ يعْني الحَيْضَةَ. والنَّفْسُ: الدمُ، ألا ترَى إلى قولِ إبراهيمَ النَّخَعيِّ، وهو عَرَبيٌّ فَصِيحٌ: كلُّ ما ليس له نَفْسٌ سائلةٌ يَموتُ في الماءِ لا يُفسدُه (١) ؛ يَعْنِي دَمًا سائلًا.

وفيه أنَّ الحائضَ يجوزُ أن يُباشَرَ منها ما فوقَ الإزار؛ لقوله: "ثم عُودي إلى مَضجعِكِ" . ومعلومٌ أنَّها إذا عادَتْ إليه في ثَوْبٍ واحِدٍ معه أنَّه يُباشِرُها، فإذا كان ذلك كذلك، كان هذا الحديثُ يُفسِّرُ قولَ الله عزَّ وجلَّ: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: ٢٢٢] ؛ لأَنَّه يَحتَمِلُ قولُه: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ} . أي: لا تكونوا مَعَهُنَّ في البُيُوتِ. ويَحْتَمِلُ: اعْتَزِلُوا وَطْئَهنَّ لا غيرُ. فأتَتِ السُّنَّة مُبَيِّنَةً مُرادَ الله عزَّ وجَلَّ من قولِه ذلك.

أخبَرنا أبو محمدٍ عبدُ الله بنُ محمدِ بن يحيَي، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بكرٍ، قال (٢) : حَدَّثَنَا أبو داودَ، قال: حَدَّثَنَا موسَى بنُ إسماعيلَ، قال: حَدَّثَنَا حمَّادٌ، قال: حَدَّثَنَا ثابتٌ البُنانيُّ، عن أنسِ بن مالكٍ، أنَّ اليهودَ كانت إذا حاضَتْ منهم امرأةٌ أخرجُوها من البيت، ولم يُؤاكِلُوها، ولم يُشارِبُوها، ولم يُجامِعُوها في البَيْتِ، فسُئِلَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ذلك، فأنزَل اللهُ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت