فهرس الكتاب

الصفحة 1259 من 9093

ثم بعَث إليها رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فخطَبها، فقالت: مرحبًا برسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو قالت: مرحبًا باللّه ورسولِه - أقْرِئْ رسولَ الله السلامَ، وأخْبِرْه أنِّي امْرَأةٌ غَيْرَى، وأنا مُصْبِيةٌ (١) ، وليس أحدٌ من أوليائي شاهِدًا.

قال: فقال لها رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أمَّا قولُكِ: إنِّي غَيْرَى. فإنِّي سأدْعُو اللهَ أنْ يُذْهِبَ غَيْرَتَكِ، وأمَّا قولُك: إنِّي مُصْبِيَةٌ. فإنَّ اللهَ سيكفيكِ، وأمَّا أولياؤُكِ، فليس أحدٌ منهم شاهدًا ولا غائبًا إلّا سَيَرْضَاني" . فقالت لابْنِها: قُمْ يا عمرُ، فزوِّجْ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فزَوَّجَها، فقال لها رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أمَا إنِّي لا أنْقُصكِ مما أعْطيتُ أُختَكِ فلانةَ؛ جرَّتين، ورَحًى، ووِسادةً من أَدَمٍ حَشْوُها ليفٌ" . قال: وكان رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأتيها وهي تُرْضِعُ زينبَ، فكان إذا جاءَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخَذَتْها فوَضَعَتْها في حَجْرِها تُرْضِعُها، وكان رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَييًّا كريمًا، فرجَع، فنظَر إليها عَمَّارُ بنُ ياسرٍ، وكان أخاها من الرَّضَاعةِ، فأرادَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يأتيَها ذاتَ يوم، فجاءَ عمَّارٌ فدخَل عليها، فانْتشَط زينبَ من حَجْرِها، وقال: دَعِي هذه المقبوحةَ المَشقُوحَةَ (٢) التي قد آذَيْتِ بها رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فجاءَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فدخَل، فجعَل يَلتَفِتُ يَنظُرُ في البيتِ ويقولُ: "أينَ زُنابُ؟ ما فعَلتْ زُنابُ؟ ما لي لا أرَى زُنابَ؟ " . فقالت: جاءَ عمارٌ فذهَب بها. فبَنَى رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بأهلِه، وقال لها: "إنْ سبَّعْتُ لكِ سَبَّعْتُ لنِسَائي" (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت