فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 9093

وكذلك نَشَد الناسَ في دِيَةِ الجَنين: مَن عندَه فيه عن رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِلْمٌ؟ فأخبرَه حَمَلُ بنُ مالكِ بنِ النابغَةِ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قضى فيه بغُرَّةٍ عبدٍ أو أمةٍ، فقضَى به عمرُ (١) . ولا يشُكُّ ذُو لُبٍّ، ومن له أقلُّ منزلةٍ في العلم، أنَّ موضِعَ أبي موسى من الإسلام، ومكانَه من الفقهِ والدين، أجلُّ من أنْ يُرَدَّ خبرُه، ويُقبلَ خبرُ الضَّحَّاكِ بنِ سفيانَ الكِلابيِّ وحَمَلِ بنِ مالكٍ الأعرابيِّ، وكلاهما لا يُقاسُ به في حالٍ، وقد قال له عمرُ في حديثِ ربيعةَ هذا: أمَا إنِّي لَمْ أتَّهِمْك، ولكنِّي خَشِيتُ أنْ يَتقوَّلَ الناسُ على رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فدَلَّ ذلك على اجتهادٍ كان من عمرَ رضِيَ اللهُ عنه في ذلك الوقتِ لمعنًى اللهُ أعلمُ به. وقد يَحتمِلُ أنْ يكونَ عمرُ رضِيَ اللهُ عنه كان عندَه في ذلك الحين من لَمْ يَصْحَبْ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أهلِ العراقِ وأهل الشام؛ لأنَّ اللهَ فتَح عليه أرضَ فارسَ والروم، ودخَل في الإسلام كثيرٌ ممَّن يَجوزُ عليهم الكَذِبُ؛ لأنَّ الإيمانَ لَمْ يَسْتَحْكمْ في قلوب جماعةٍ منهم، وليس هذه صفةَ أصحابِ رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لأنَّ اللهَ قد أخبَر أنَّهم خيرُ أُمَّةٍ أُخْرجَتْ للناس، وأنَّهم أشِدَّاءُ على الكُفَّارِ رحماءُ بينَهم، وأثنَى عليهم في غيرِ موضعٍ من كتابِه. وإذا جاز الكَذِبُ وأمكَن في الدَّاخِلين في الإسلام، فممكِنٌ أن يكونَ عمرُ مع احْتِياطِه في الدِّين يخشَى أنْ يَخْتلِقوا الكذبَ على رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عندَ الرَّغبةِ والرَّهْبَةِ وطلبًا للحُجَّةِ، وفِرارًا إلى المَلْجَإِ والمخرَج ممَّا دخَلوا فيه، لقِلَّةِ عِلْمِهم بما في ذلك عليهم، فأراد عمرُ أنْ يُرِيَهم أنَّ من فعَل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت