فهرس الكتاب

الصفحة 1285 من 9093

فإنِ انْتَبَذ أحدٌ في شيءٍ منها ولم يَشْرَبْ مُسْكِرًا، فلا حرجَ عليه. والأوعِيَةُ التي نُهِيَ عن الانتباذِ فيها هي: الدُّبَّاءُ (١) ، والنَّقِيرُ (٢) ، والحَنتمُ (٣) ، والمُزَفَّتُ (٤) ، والمقَيَّرُ، والجَرُّ (٥) ، وما كان مثلَها. وبذكرِ هذه الأوعيةِ ورَدتِ الآثارُ في كراهيةِ النَّبيذِ فيها. وكان عبدُ الله بنُ عمرَ وعبدُ الله بنُ عباسٍ لا يرَيانِ الانْتِباذ في شيءٍ منها بحالٍ، لِما رَوَيا عن النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من النَّهْي عنها وعن نَبِيذِ الجَرِّ، وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: الجَرُّ كلُّ ما يُصنعُ من مَدَرٍ (٦) . وكانا لا يُجِيزانِ النَّبيذَ إلَّا في الجُلودِ، بعضُهم يقولُ: أسْقيَةُ الأدَم. وبعضُهم يقولُ: الجِلْدُ الموكَأُ عليه. ونحوُ هذا. وابنُ عباسٍ هو الذي روَى حديثَ وَفْدِ عبدِ القَيْسِ، وفيه النَّهْيُ عن الشرب في الدّبّاءِ، والنَّقيرِ، والمقَيَّرِ، وبعضُهم يقولُ: المُزَفَّتِ والحَنْتَم. وفي ذلك الحديثِ أَنَّهم قالوا: يا رسولَ الله، أرأيتَ إنِ اشْتَدَّ في الأسْقِيةِ؟ قال: "فصُبُّوا عليه الماءَ" . قالوا: يا رسولَ الله! فقال لهم في الثالثةِ أو الرابعة: "أهريقوه" . ثم قال: "إنَّ اللهَ حرَّم الخمرَ والميسرَ، وكلُّ مسكرٍ حرامٌ" (٧) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت