وذكر المصنف في تمهيد حديث مالك عن عبدِ اللَّه بن الفضل، حديث الحسين بن محمد المرُّوذي، عن جرِير بن حازِم، عن أَيُّوبَ، عن عِكرِمةَ، عن ابنِ عبّاسٍ: أنَّ جارِيةً بكرًا أَتَتِ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكرَتْ له أنَّ أباها زوَّجها وهي كارِهةٌ، فخيَّرها النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-. (١٢/ ٤٤) .
وهو حديث أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٢٧٥ (٢٤٦٩) ، وابن ماجة (١٨٧٥) ، وأبو داود في سننه (٢٠٩٦) ، والنسائي في الكبرى ٥/ ١٧٦ (٥٣٦٦) ، وأبو يعلى (٢٥٢٦) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٦٥ من طريق الحسين بن محمد، والبيهقي في الكبرى ٧/ ١١٧ من طريق جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، كلاهما عن جرير بن حازم، به.
وقال ابن عبد البر: "هذا حديثٌ انفردَ به جرير بن حازم، لم يروهِ غيره، عن أَيُّوبَ، عن عكرمَة، عن ابن عبّاسِ. وقد رُوي من حديثِ جابرٍ، وابنِ عُمرَ، مثلُ ذلك، وليسَ محفوظًا" .
فانتصرنا له بقولنا: هذا حديث معلول بالإرسال، فقد رواه عبد الرزاق (١٠٣٠٥) ، وأبو داود في السنن (٢٠٩٧) وفي المراسيل (٢٣٢) ، والبيهقي في الكبرى ٧/ ١١٧ من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن وأيوب السختياني عن عكرمة أنَّ ثيبًا أنكحها أبوها. . . الحديث مرسلًا.
قال أبو داود: لم يذكر "ابن عباس" وهكذا رواه الناس مرسلًا معروف.
وقال ابن أبي حاتم الرازي: سألت أبي، وسئل أبو زرعة عن حديث رواه حسين المروذي، عن جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أنَّ رجلًا زوَّج ابنته وهي كارهة، ففرَّق النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بينهما. قال أبي: هذا خطأ، إنما هو كما رواه الثقات، عن أيوب، عن عكرمة؛ "أنَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . . " مرسلًا، منهم: ابن علية، وحماد بن زيد؛ "أنَّ رجلًا تزوّج" ؛ وهو الصحيح.
قلت: الوهم ممن هو؟ قال: من حسين، ينبغي أن يكون، فإنه لم يروه عن جرير غيره.