فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 9093

وقال اللَّيثُ بن سعدٍ: لا يُجمَعُ في صلاةِ كسوفِ القمرِ، ولكنَّ الصلاةَ فيها كهيئةِ الصلاةِ في كُسوف الشمسِ. وهو قولُ عبدِ العزيزِ بن أبي سلمةَ. ذكَره ابن وَهْبٍ عنه (١) ، وقال ذلك لقولِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا رأيتُم ذلك بهما فافزَعوا إلى الصلاةِ" . وقال الشافعيُّ وأصحابُه، وأهلُ الحديثِ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ، وداودُ، والطبريُّ: الصلاةُ في كسوفِ القَمَرِ كهيَ في كسوفِ الشمسِ سواءً (٢) . وهو قولُ الحسنِ، وإبراهيمَ، وعطاءٍ (٣) ؛ وحجَّتُهم في ذلك قولُه - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديثِ: "إنّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله، لا يَخسِفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتُم ذلك فاذكُروا اللهَ" (٤) . قال الشافعيُّ رحِمه اللهُ: فكان الذِّكرُ الذي فَزِع إليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عندَ كسوفِ الشمسِ هو الصلاةَ المذكورةَ، فكذلك خسوفُ القمرِ، تُجمَعُ الصلاةُ عندَه على حسَبِ الصلاةِ عندَ كسوفِ الشمسِ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد جمَع بينَهما في الذِّكرِ، ولم يَخُصَّ إحداهما من الأُخرَى بشيءٍ، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إنّ الشمسَ والقمرَ آيتانِ من آياتِ الله، لا يَخسفانِ لموتِ أحدٍ ولا لحياتِه، فإذا رأيتُم ذلك فصلُّوا وادعُوا" (٥) . وروَى عبدُ الله بن عباسٍ عنه، أنّه قال: "فافزَعوا إلى الصلاةِ إذا رأيتُم ذلك" (٦) . وعَرَّفنا كيف الصلاةُ عندَ إحداهما، فكان في ليلًا على الصلاةِ عندَ الأخرَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت