سُليمانَ، قال: سألنا الزُّهريَّ عن الوُضوءِ ممّا غيَّرتِ النارُ، فذكَر فيه عن أبي هريرةَ، وخارجةَ بن زيدٍ، وعُمرَ بن عبدِ العزيز، وعبدِ الملكِ بن أبي بكرِ بن عبد الرحمن، وغيرِهم، أنّهم كانوا يتوَضَّئُون ممّا غيَّرتِ النارُ، فقلتُ له: إنّ هاهنا شيخًا من قريشٍ يقالُ له: عبد الله بن محمدِ بن عقيلٍ يُحدِّثُ عن جابر بن عبد الله، يقول: خرَجْنا مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهلِ سعدِ بن الربيع، فأُتينا بخُبزٍ ولحمٍ، فأكَل وأكَلنا، فصلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يتَوضَّأْ. وأنّه رجَع مع أبي بكرٍ في خلافتِه بعدَ المغرب، فأتى أهلَه فابتَغَى عَشاءً، فقيل: ما عندنا عشاءٌ، إلَّا أنّ هذه الشاةَ ولَدَتْ، فاحتلبَ لنا من لَبَنِها ثم طَبَخ، فأكل وأكَلنا، فقال لي: ما قال لكَ؟ يعني النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: قال لي: "إذا جاءَنا مالٌ أعطَيناك هكذا وهكذا وهكذا" . فحَفنَ لي ثلاثَ حَفَناتٍ، ثم قُمنا إلى الصلاة، فصلَّينا ولم يَمسَّ أحدٌ منّا ماءً. وكان عمرُ بن الخطابِ ربما صَنع لنا في ولايتِه الخُبزَ واللَّحمَ، فأكَل وما يتوضَّأُ أحدٌ منا. فقال الزهريُّ: أهذا تُريدونَ؟ حدَّثني عليُّ بن عبد الله بن عباسٍ، أنّ أباهُ أخبَره، أنه رأى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أكَلَ عُضوًا وصلَّى ولم يتَوضَّأْ. قال: وحدَّثني جعفرُ بن عمرِو بن أُميَّةَ الضَّمريُّ، عن أبيه، أنّه رأى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أكَل عُضوًا، وصلَّى ولم يتوضَّأْ. فقلتُ للزهريِّ: فما بعد هذا؟ قال: إنّه يكونُ الأمرُ، ثم يكونُ بعدَه الأمرُ (١) .