فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 9093

المفضَّل (١) بن فَضالةَ، عن عيَّاش بن عبَّاسٍ القِتْبانيِّ، أنّه كتب إلى يحيى بن سعيدٍ يسألُه: هل يُتوضَّأُ ممّا مسَّتْه النارُ؟ فكتَب إليه: هذا ممّا يُختَلَفُ فيه، وقد بلَغنا عن أبي بكرٍ وعُمرَ أنّهما أكَلا ممَّا مسَّتِ النارُ، ثم صلَّيا ولم يتوَضَّآ (٢) .

وأمّا عمرُ بن عبد العزيز، فإنّه كان عندَه في هذا الباب ما رواه معمرٌ وابنُ جُريج، عن الزُّهريِّ، عن عُمرَ بن عبد العزيز، عن إبراهيمَ بن عبد الله بن قارظٍ، قال: مرَرتُ بأبي هريرةَ وهو يتوضَّأُ، فقال: أتدري ممَّ أتوضَّأُ؟ أتوضَّأُ من أثوارِ أقِطٍ أكَلتُها؛ لأنِّي سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "توضَّئوا ممّا مسَّتِ النارُ" (٣) . ولعلَّ عمرَ بن عبد العزيز لم يُرَوَّ في هذا الباب غيرَ هذا الحديث فذهَبَ إليه، ولعلَّه كان وُضوؤُه من ذلك ابتغاءَ الفضلِ، وهروبًا من الخلاف، مع شِدَّةِ احتياطِه في الدِّين.

قال أبو عُمر: لقُوَّةِ الاختلاف في هذه المسألة بالمدينةِ بين علمائها، أشبَعَ مالكٌ رحمهُ الله في "موطَّئه" هذا البابَ وشدَّه وقوَّاه، فذكَر فيه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من حديثِ ابن عباسٍ وسُويدِ بن النُّعمان (٤) ، وهما إسنادان صحيحان (٥) ، وذكَر فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت