كعبِ بن مُرَّةَ البَهْزيِّ، قال: قال رجلٌ لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: أيُّ الليلِ أسْمَعُ يا رسولَ الله؛ قال: "جوفُ الليل الآخرِ، ثم الصلاةُ مقبولةٌ حتى تُصلِّيَ الفجرَ، ثم لا صلاةَ حتى تكونَ الشمسُ قِيدَ رُمْح أو رُمْحَين، ثم الصلاةُ مقبولةٌ حتى يقومَ الظِّلُّ قيامَ الرُّمْح، ثم لا صلاةَ حتى تَزولَ الشمسُ، ثم الصلاةُ مقبولةٌ حتى تكونَ الشمسُ قد دَنَت للغُرُوبِ قِيدَ رُمْح أو رُمْحَين" . وذكَر فَضْلَ الوضوءِ أيضًا (١) .
قال أبو عُمر: أحاديثُ هذا الباب عن عَمْرِو بن عَبَسَةَ كلُّها وحديثُ البَهزِيِّ، إنّما فيها ما يدُلُّ على صلاةِ التَّطوعِ لا الفرائضِ، وذلك بَيِّنٌ منها، واللهُ أعلمُ.
وذكَر الأثْرَمُ، قال (٢) : سألتُ أبا عبدِ الله، يعني أحمدَ بن حنبلٍ، عن الصلاةِ نصفَ النهارِ يومَ الجُمُعة، فقال: يُعْجِبُني أنْ تَتَوقَّاها. فذَكَرْتُ له حديثَ ثَعلبةَ بن أبي مالكٍ القُرَظيِّ: كُنّا نُصَلِّي يومَ الجمعة حتى يَخْرُجَ عمرُ. قلتُ له: هذا يدُلُّ على الرُّخصةِ في الصلاةِ نصفَ النهار. فقال: ليسَ في هذا بيانٌ، إنّما جاءَ الكلامُ مُجْمَلًا: كنا نُصَلِّي. ثم قال: لا، ولكنّ حديثَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من وُجُوهٍ إنّما نَهَى عن الصلاةِ فصفَ النهارِ، وعندَ طلوعِ الشمس، وعندَ الغروبِ؛ حديثُ عَمْرو بن عَبَسَةَ وعُقْبَةَ بن عامرٍ، والصُّنَابِحيِّ (٣) .
وذكَر الأثْرَمُ، قال (٤) : حدَّثنا مِنْجابُ بن الحارثِ، قال: أخبَرنا خالدُ بن