فهرس الكتاب

الصفحة 1451 من 9093

به رأسَه. وهذا واضِحٌ في استِعمالِ الماءِ المستعمَل. وقد رُوِيَ عن عليِّ بن أبي طالبٍ، وابن عُمَرَ، وأبي أُمامةَ، وعطاءِ بن أبي رباح، والحسن البصريِّ، والنَّخعيِّ، ومكْحولٍ، والزهريِّ، أنهم قالوا فيمن نسِي مسحَ رأسِه فوجَد في لِحْيَتِه بلَلًا: أنّه يُجْزِئُه أن يَمسحَ بذلك البَلَل رأسَه (١) . فهؤلاء كلّهم أجازوا الوُضوءَ بالماءِ المُستعمل.

وأما مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، ومن قال بقولهم، فلا يجوزُ عندَهم لمَن نَسي مسحَ رأسِه ووجَد في لحيتِه بَلَلًا أن يَمسحَ رأسَه بذلك البَلَلِ، ولو فعَل لم يُجْزِئْه، وكان كمن لم يَمسحْ، وكان عليه الإعادةُ لكلِّ ما صلَّى بذلك الوُضوءِ عندَهم؛ لأنّه ماءٌ قد أُدِّيَ به فرضٌ فلا يُؤَدَّى به فرض آخَرُ كالجِمارِ وشِبْهِها.

قال أبو عُمر: الجِمارُ مختلفٌ في ذلك منها.

وقال بعضُ المُنتَمِينَ إلى العِلم من أهل عصرِنا: إنّ الكبائرَ والصغائرَ تكَفِّرُها الصلاةُ والطهارةُ، واحتجَّ بظاهرِ حديث الصُّنابحيِّ هذا، وبمثله من الآثار، وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: "فما ترَون ذلك يُبْقي من دَرَنِه؟ " (٢) ، وما أشْبَه ذلك. وهذا جَهْلٌ بَيِّنٌ، ومُوافَقةٌ للمُرجِئة فيما ذهَبوا إليه من ذلك، وكيف يجوزُ لذي لُبٍّ أن يَحملَ هذه الآثارَ على عُمومِها وهو يسمَعُ قولَ الله عزَّ وجلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التحريم: ٨] ، وقوله تبارك وتعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور: ٣١] في آي كثير من كتابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت