فهرس الكتاب

الصفحة 1496 من 9093

ولا تَحِلُّ الزكاةُ لغنيٍّ إلّا لخمسةٍ، على ما ذكَرْنا في باب رَبيعةَ. وأمّا غيرُ الزَّكاة من التَّطوُّع كلِّه، فإنه جائزٌ للغنيِّ والفقير.

وقد جعَل بعضُ أهل العلم الأربعينَ درهمًا حدًّا بينَ الغنَى والفَقْرِ، فقال: إنّ الصَّدقةَ - يعني الزكاةَ -: لا يَحِلُّ أخذُها لمن ملَك أربعين درهمًا؛ لأنّه غَنِيٌّ إذا ملَك ذلك. وأظُنُّه ذهَب إلى هذا الحديث واللهُ أعلم. ولسائر العلماء في هذا الباب مذاهبُ مختلفةٌ (١) ، ونحن نذكُرُها هاهنا، وبالله توفيقنا.

فأمّا مالكٌ رحمه الله، فروَى عنه ابنُ القاسم (٢) أنّه سئل: هل يُعْطَى من الزَّكاة مَن له أربعون درهمًا؟ فقال: نعم. وهو المشهورُ من مذهبِ مالكٍ.

وروى الواقديُّ، عن مالكٍ، أنّه قال: لا يُعْطَى من الزَّكاةِ مَن له أربعون درهمًا (٣) .

قال أبو عُمر: هذا يَحتمِلُ أن يكونَ قَوِيًّا مُكْتَسِبًا حَسَنَ (٤) التَّصرُّف في هذه المسألة، وفي الأولَى ضَعيفًا عن الاكتساب، أو مَن له عِيالٌ (٥) ، واللهُ أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت