فهرس الكتاب

الصفحة 1499 من 9093

وقد ذكَرنا حديثَ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ بمثلِ ذلك أيضًا (١) .

وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: لا تَحِلُّ الصدقةُ لمن له مئتا درهم، ولا بأسَ أن يأخذَها من له أقلُّ منها. ويَكْرَهون أن يُعطَى إنسانٌ واحدٌ من الزكاةِ مئتَي درهم، فإنْ أُعْطِيَها أجْزَأتْ عن المعطي عندَهم، ولا بأسَ أنْ يُعطَى أقلَّ من مئتَي درهمٍ (٢) . وهو قولُ ابن شُبْرُمةَ.

وروَى هشامٌ، عن أبي يوسفَ، في رجلٍ له على رجلٍ مئةٌ وتسعةٌ وتسعون درهمًا، فيتَصَدَّقُ عليه من زكاتِه بدِرْهَمَين: أنّه يَقْبَلُ واحدًا، ويَرُدُّ واحدًا. ففي هذا إجازةُ أنْ يَقْبَلَ تمَامَ المئتين، وكَراهيةُ أن يَقْبَلَ ما فوقَها (٣) .

وحُجَّتُهم في ذلك قولُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أُمِرْتُ أن آخُذَ الصَّدقةَ من أغْنيائِكم وأرُدَّها في فُقَرائِكم" (٤) . والغنيُّ من له مئتا درهمٍ، لوُجوب الزَّكاةِ عليه فيها؛ لأنّها لا تُؤْخَذُ إلّا من غَنِيٍّ.

وكان الثوريُّ، والحَسَنُ بن صالح بن حَيٍّ، وابنُ المبارك، وأحمدُ بن حنبل، وإسحاقُ بن راهُوَيةَ، يقولون: لا يُعطَى من الزكاة من له خمسون درهمًا أو عَدْلهُا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت