فهرس الكتاب

الصفحة 1569 من 9093

قال أبو عُمر: ما أنكَره أحمدُ من قولِ القائل: إنّ جُلودَ الثعالبِ لا يُقالُ للجلدِ منها: إهابٌ. هو قولٌ يُحكَى عن النَّضر بن شُمَيل، أنّه قال: إنّما الإهابُ جلدُ ما يُؤكَلُ لحمُه من الأنعام، وأمّا ما لا يُؤكَلُ لحمُه فإنّما هو جلدٌ ومَسْكٌ (١) . وقد أنكَرت طائفة من أهلِ العلم قولَ النَّضر بن شُميل هذا، وزعَمت أن العربَ تُسَمِّي كلَّ جلدٍ إهابًا، واحتَجَّت بقولِ عَنْترة (٢) :

فشَكَكْتُ بالرُّمح الطَّويل إهَابَه ... ليس الكَريمُ على القَنا بمُحَرَّمِ

واختَلَف الفقهاءُ أيضًا بعدَ ما ذكَرْناهُ في حُكْم طَهارةِ الجِلْدِ المذكورِ بعدَ الدِّباغ، هل هي طهارةٌ كاملةٌ في كلِّ شيءٍ كالمُذَكَّى؟ أو هي طهارَةُ ضرورةٍ تُبيحُ الانتفاعَ به في شيءٍ دونَ شيءٍ؟ فذكَر أبو عبدِ الله محمدُ بنُ نصرٍ المرْوَزِيُّ قال: وإلى جوازِ الانتفاع بجلودِ الميْتَةِ بعدَ الدِّباغ في كلِّ شيءٍ من البيع وغيرِه، وكراهيةِ الانتفاع بها قبلَ الدِّباغ، ذهَب أكثرُ أهلِ العلم من التابعين، وهو قولُ يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ وعامَّةِ علماءِ الحجاز.

وقال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن وَهْب، عن حَيوةَ بن شُريح، عن خالدِ بن أبي عِمْرانَ، قال: سألتُ القاسمَ وسالمًا عن جُلُود الميتةِ إذا دُبِغت، أيَحِلُّ ما يُجْعَلُ فيها؟ قالا: نعم، ويَحِلُّ ثمَنُها إذا بَيَّنْتَ ممّا كانت (٣) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت