فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 9093

أخبَرنا عبدُ الرحمن بن يحيى ويحيى بنُ عبدِ الرحمن، قالا: حدَّثنا أحمدُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن أحمدَ بن الزَّرَّاد، قال: حدَّثنا ابنُ وضَّاح، قال: سألتُ سُحْنُونًا عن لُبسِ الفِراءِ الفَنَكيات (١) ، وقلتُ: إنّه بلَغني عنك فيها شيءٌ، وقلتُ: إنّهم ليس يَغسِلُونها، إنّما يَذْبحُونها فيَدْبُغُونها بذلك الدَّم. قال: وما ذلك الدَّمُ؟ قال: أليس يسيرًا؟ قلتُ: بلى. قال: أوليس يذهَبُ مع الدِّباغ؟ قلتُ: بلى. قال: لا بأسَ به، إذا دُبغَ الإهابُ فقد طَهُرَ.

واختَلَف الفقهاءُ في الدِّباغ الذي يُطَهَّرُ به جُلودُ الميْتةِ، ما هو؟ فقال أصحابُ مالكٍ، وهو المشهورُ من مذهبه: كلُّ شيءٍ دُبِغ به الجلدُ من مِلْحٍ، أو قَرَظٍ، أو شَبٍّ (٢) ، أو غيرِ ذلك، فقد جاز الانتفاعُ به. وكذلك قال أبو حنيفةَ وأصحابُه: إنّ كلَّ شيءٍ دُبغ به جلدُ الميْتةِ، فأزالَ شعَرَه ورائحتَه، وذهَب بدَسَمِه ونَشَّفَه، فقد طَهَّره، وهو بذلك الدِّباغ طاهر، وهو قولُ داودَ (٣) .

وذكَر ابنُ وَهْب، قال: قال يحيى بن سعيدٍ: ما دُبِغَتْ به الجُلودُ من دقيقٍ، أو قَرَظٍ، أو مِلح، فهو لها طَهُورٌ. وللشافعيِّ في هذه المسألة قولان: أحدُهما هذا، والآخرُ أنّه لا يُطَهِّرُه إلّا الشَّبُّ، أو القَرَظُ؛ لأنّه الدِّباغُ المعهودُ على عهدِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - الذي خرَج عليه الخطابُ (٤) ، واللهُ الموفِّق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت