لقد رأيتُ أبي يُقَيِّمُ الخيلَ، ثم يَدْفَعُ صدقتَها إلى عمرَ رضي اللهُ عنه (١) . وهذا حُجَّةُ أبي حنيفةَ ومعنى قوله، واللهُ أعلمُ. تفَرَّدَ به جُوَيرِيةُ عن مالكٍ.
وأمّا قولُه: "ورجلٌ ربَطها فَخْرًا ورياءً ونِواءً لأهل الإسلام" فالفخرُ والرِّياءُ معروفان، وأمّا النِّواءُ، فهو مصدرُ: ناوَأْتُ الرَّجل (٢) مُناوأةً وبواءً، وهي المُساماةُ (٣) ، قال أهلُ اللغة: أصلُه من: ناءَ إليكَ ونُؤْتَ إليه، أي: نهَض إليكَ ونَهَضْتَ إليه، قال بشرُ بن أبي خازم (٤) :
بَلَّتْ قُتيبةُ في النِّواءِ بفارسٍ ... لا طائشٍ رَعِشٍ ولا وقَّافِ
وقال أعشَى باهِلَة (٥) :
إمّا يُصِبْكَ عدوٌّ في مُناوَأةٍ ... يومًا فقد كنتَ تستَعْلي وتَنْتَصِرُ
وقال أوسُ بن حُجرٍ (٦) :
إذا أنتَ ناوأتَ الرِّجالَ فلم تَنُؤْ ... بقَرْنَيْنِ عَزَّتْكَ القرونُ الكَواملُ