وفي هذا الحديث، واللهُ أعلمُ، دليلٌ على أنّ كلامَه ذلك في الخيل كان بوحيٍ من الله؛ لأنّه قال في الحُمُرِ: "لم يُنْزَلُ عليَّ فيها شيءٌ إلّا الآيةُ الجامعةُ الفاذّةُ" . فكأنّ قولَه في الخيلِ نزَل عليه، واللهُ أعلمُ، ألا ترَى إلى قولِه: "لقد عُوتِبْتُ الليلةَ في الخيلِ" (١) . وهذا يَعضُدُ قولَ من قال: إنّه كان (٢) لا يتكلَّمُ في شيءٍ إلّا بوحي، وتَلا: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: ٣ - ٤] ، واحتجَّ بقولِه: "أُوتيتُ الكتابَ ومثلَه معه" (٣) ، وبقولِ عبدِ الله بن عمرٍو: يا رسولَ الله، أكتُبُ كلَّ ما أسمَعُ منك؟ قال: "نعم" . قال: في الرِّضا والغضب؟ قال: "نعم، فإنِّي لا أقولُ إلّا حقًّا" (٤) .