فهرس الكتاب

الصفحة 1629 من 9093

قتلِه لصَلاتِه، إذ قالوا (١) : بَلَى إنّه يُصَلِّي، ولو قالوا: إنّه لا يُصَلِّي، ما نَهاهم عن قتلِه، واللهُ أعلمُ. ولم يَحْتَجَّ عليهم في المنعِ من قتلِه إلا بالشَّهادةِ والصَّلاةِ؛ لأنّه قال لهم: "أليس يَشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا الله؟ " . قالوا: بلَى، ولا شهادةَ له. فقال: "أليس يُصَلِّي؟ " . قالوا: بلَى، ولا صلاةَ له. قال: "أولئك الذين نَهاني اللهُ عن قَتْلِهم" . وقد قال في غير ذلك الحديث: "نُهِيتُ عن قتلِ المصَلِّين" .

واضَلُّوا في دفعِ الآثارِ المرويَّةِ في تكفيرِ تاركِ الصلاةِ بأن قالوا: معناها فيمن ترَك الصلاةَ جاحِدًا لها، مُعانِدًا (٢) ، مُستكبِرًا، غيرَ مُقِرٍّ بفَرْضِها. قالوا: ويَلزَمُ مَن كَفَّرَهم بتلك الآثارِ وقَبِلَها على ظاهِرها فيهم أنْ يُكَفِّرَ الزَّانيَ، وشارِبَ الخمرِ، والسارقَ، والمُنْتَهِبَ، ومَن رَغِبَ عن نَسَبِ أبيه؛ فقد صحَّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "سبابُ المسلم فسوقٌ، وقِتَالُه كفرٌ" (٣) . وقال: "لا يَزْني الزَّاني حين يَزْني وهو مؤمنٌ، ولا يَسْرِقُ السارقُ حينَ يَسْرِقُ وهو مؤمنٌ، ولا يَشرَبُ الخمرَ حينَ يَشْرَبُها وهو مؤمنٌ، ولا يَنتَهِبُ نُهْبَةً ذاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ الناسُ إليه فيها أبصارَهم حين يَنتَهِبُها وهو مؤمنٌ" (٤) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت