فهرس الكتاب

الصفحة 1631 من 9093

واحتجُّوا أيضًا بقولِ عبد الله بن عمرَ: لا يَبلُغُ المرءُ حقيقةَ الكُفرِ حتى يَدعوَ مثنَى مثنَى. وقالوا: يَحتَمِلُ قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَزْني الزَّاني حينَ يَزْني وهو مؤمنٌ" . يريدُ مُستكمِلَ الإيمان؛ لأنّ الإيمانَ يزيدُ بالطَّاعةِ، وَينقُصُ بالمعصيةِ، وكذلك السارقُ، وشاربُ الخمر، ومَن ذُكِرَ معهم. وعلى نحو ذلك تأوَّلوا قولَ عمرَ بن الخطّاب: لا حَظَّ في الإسلام لمن ترَك الصلاة (١) . قالوا: أراد أنه لا كبير حَظٍّ له، ولا حظًّا كاملًا له في الإسلام. ومثلُه قولُ ابن مسعودٍ وما أشْبَهَه، وجعَلوه كقوله: "لا صلاةَ لجارِ المسجدِ إلّا في المسجدِ" (٢) أي: أنّه ليس له صلاةٌ كاملةٌ.

ومثلُه الحديثُ: "ليس المسكينُ بالطَّوّاف عليكم" (٣) يريدُ ليس هو المسكينَ حقًّا؛ لأنّ هناك من هو أشدّ مَسْكنةً منه، وهو الذي لا يسألُ، ونحوُ هذا ممّا اعْتَلُّوا به.

وقد رأى مالكٌ استتابةَ الإباضيّةِ والقَدَريّة، فإنْ تابوا وإلّا قُتِلوا؛ ذكَر ذلك إسماعيلُ القاضي، عن أبي ثابتٍ، عن ابن القاسم (٤) ، وقال: قلتُ لأبي ثابتٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت