قال أبو عُمر: إذا اختلَف الجنسان فلا خلافَ عن مالكٍ وأصحابِه أنَّه جائزٌ بيعُ الحيوانِ حينَئذٍ باللَّحم.
وقال أبو حنيفةَ وأبو يوسفَ: لا بأسَ باللَّحم بالحيوانِ، من جنسِه ومن غيرِ جنسِه على كلِّ حالٍ بغيرِ اعتبار (١) وهو قولُ أشهبَ. وقال محمدُ بنُ الحسنِ: لا يَجوزُ إلَّا على الاعتبارِ (٢) .
قال أبو عُمر: الاعتبارُ عندَه نحوُ التَّحرِّي عندَ ابنِ القاسمِ، فافهَمْ.
وقال الليثُ بنُ سعدٍ والشافعيُّ وأصحابُه: لا يَجوزُ بيعُ اللَّحم بالحيوانِ على كلِّ حالٍ، من جنسِه ولا من غيرِ جنسِه، على عموم الحديثِ (٣) .
قال أبو عُمر: قال الشافعيُّ بهذا الحديثِ وإن كان مرسلًا، وأصلُه ألَّا يَقبلَ المراسيلَ إلا مراسيلَ سعيدِ بن المسيِّبِ، فإنَّه زعَم أنَّه افتَقَدها فوجَدها صِحاحًا.
قال أبو يحيى زكريَّا بنُ يحيى السَّاجِيُّ: سمِعتُ عيسى بنَ شَاذانَ يقولُ: إرسالُ سعيدِ بنِ المسيِّبِ عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- يُوَازِي إسنادَ غيرِه.
وقال المزنيُّ: القياسُ أن يجوزَ، إلَّا أن يَثبُتَ فيه الحديثُ فلا يَجوزُ، اتِّباعًا للأثرِ وتَركًا للقياسِ.
قال أبو عُمر: فقهاءُ المدينةِ على كراهيةِ بيعِ الحيوانِ باللَّحمِ، وهو العملُ عندَهم. وممَّن رُوِي ذلك عنه؛ سعيدُ بنُ المسيِّبِ، وأبو بكرٍ بنُ عبد الرحمنِ بنِ