فهرس الكتاب

الصفحة 1764 من 9093

وكانَتِ العربُ تُصلِّي إلى الأصنام وتَعْبُدُها، فخَشِيَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على أمَّتِه أنْ تَصْنَعَ كما صنَع بعضُ مَن مَضَى من الأممِ؛ كانُوا إذا مات لهم نَبِيٌّ عكَفوا حولَ قبرِه كما يُصْنَعُ بالصَّنمِ، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ لا تَجعَلْ قبرِي وَثَنًا يُصَلَّى إليه، ويُسجَدُ نحوَه ويُعْبَدُ؛ فقدِ اشتدَّ غضبُ الله على من فعَل ذلك" . وكان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُحَذِّرُ أصحابَه وسائرَ أُمَّتِه من سوءِ صنيعِ الأمم قبلَه، الذين صلَّوا إلى قُبورِ أنبِيائِهم، واتَّخَذوها قبلةً ومسجدًا كما صنعتِ الوَثَنِيَّةُ بالأوثانِ التي كانُوا يَسجُدون إليها ويُعَظِّمونها، وذلك الشركُ الأكبرُ، فكان النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُخبِرُهم بما في ذلك من سخطِ الله وغضبِه، وأنَّه ممَّا لا يَرضاه؛ خشيةً عليهم امتثالَ طرقِهم. وكان -صلى الله عليه وسلم- يُحِبُّ مخالفةَ أهلِ الكتابِ وسائرِ الكفارِ، وكان يخافُ على أمَّتِه اتِّباعَهم، ألا تَرى إلى قولِه - صلى الله عليه وسلم - على جهةِ التعييرِ والتَّوبيخِ: "لَتَتَّبِعُنَّ سننَ الذين كانوا قبلَكم حَذْوَ النَّعْلِ بالنَّعْلِ، حتى إنَّ أحدَهم لو دخَل جُحْرَ ضبٍّ لدخَلْتُموه" (١) . وقد احتجَّ بعضُ من لا يَرى الصلاةَ في المقبرةِ بهذا الحديثِ، ولا حجةَ له فيه (٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت