الخدريِّ، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أصاب اللهُ عبدًا بالبَلاءِ بعَث اللهُ إليهِ ملَكَينِ، فقال: انظروا ماذا يقولُ لعُوَّادِه، فإن قال لهم خيرًا فأنا أُبْدِلُه بلحمِه خيرًا من لحمِه، وبدَمِه خيرًا من دَمِه، وإن أنا توفَّيتُه فله الجنَّةُ، وإن أنا أَطلَقتُه من وَثاقِه فلْيَسْتأنفِ العملَ" (١) .
قال أبو عُمر: هو عَبَّادُ بنُ كَثير الثَّقَفيُّ، كان رجلًا فاضلًا عابدًا، وليس بالقويِّ، يُعَدُّ في أهلِ مكَّةَ، وكان انتقَل إليها من البصرةِ، وأظنُّ أصلَه مِن الحجازِ، كان ابنُ عيينةَ يمنَعُ من ذِكرِه إلَّا بخيرٍ. وقال ابنُ مَعِينٍ: ضعيفُ الحديثِ. وقال البخاريُّ: فيه نَظرٌ. وذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ، عن أبي مُطِيعٍ قال: كان عَبَّادُ بنُ كثيرٍ عندَنا ثقةً (٢) . قال: وأُخرِج من قبرِه بعدَ ثلاثين سنةً، فلم يُفقَدْ منه إلَّا شعيراتٌ، فدلَّنا ذلك على فضلِه.
وعندَ عطاءِ بنِ يسارٍ أيضًا حديثٌ يُشبِهُ هذا في معناه:
حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: أخبَرنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: أخبَرنا بكرُ بنُ حمَّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما أصاب المرءَ من وَصَبٍ، ولا نَصَبٍ، ولا حَزَنٍ، حتى الهمُّ يُهَمُّه، إلَّا كفَّر اللهُ من خطاياه" (٣) .