وأمَّا قولُه في الحديثِ: "كأنَّه شيطانٌ" فهو مَحْمُولٌ على المعْرُوفِ مِن كلام العربِ؛ لأنَّها كانت تُشَبِّهُ ما اسْتَقْبَحَتْ بالشيطانِ، وإن كان لا يُرَى؛ لِما أوْقَعَ اللهُ في نُفوسِهم مِن كَراهِيَةِ طَلْعَتِه، ومِن هذا المعنى قولُه - عزَّ وجلَّ - في شَجَرَةِ الزَّقُّوم: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} [الصافات: ٦٥] .
وأمَّا الحديثُ المتَّصِلُ في مَعْنَى هذا الحديثِ؛ فحدَّثنا أحمدُ بنُ عمرَ، قال:
حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، وحدَّثنا قاسِمُ بنُ محمدٍ، قال: أخبَرنا خالِدُ بنُ سعدٍ، قالا جميعًا: حدَّثنا محمدُ بنُ فُطَيسٍ، قال: حدَّثنا بَحْرُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا بِشْرُ بنُ بكرٍ، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن حَسَّانَ بنِ عَطِيَّةَ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ المنكدِرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: أتانا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- زائِرًا في مَنْزِلِنا، فرَأَى رجلًا شَعِثًا، فقال: "أما كان هذا يَجِدُ ما يُسَكِّنُ به رَأْسَه؟ " . ورَأى رَجُلًا عليه ثِيابٌ وَسِخَةٌ، فقال: "أما كان هذا يَجِدُ ما يغْسِلُ به ثَوْبَه؟ " (١) .
وحدَّثناه محمدُ بنُ عبدِ الله، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبي حَسَّانَ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحَمِيدِ بنُ