فهرس الكتاب

الصفحة 1787 من 9093

حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بنُ سُفْيانَ، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهَيْرٍ، قال: حدَّثنا مُسْلِمٌ (١) ، قال: حدَّثنا جَرِيرُ بنُ حازِمٍ، عن الأعْمَشِ، عن خَيْثَمَة (٢) ، عن عديِّ بنِ حاتِمٍ، قال: أيْمَنُ امرئ وأشْأمُه، ما بينَ لَحْيَيْهِ (٣) .

وقال ابنُ مسعودٍ: أعْظَمُ الخَطايا اللسانُ الكذُوبُ (٤) .

وفي هذا الحديثِ من الفقهِ: أنَّ الكبائرَ أكثرُ ما تكونُ، واللهُ أعلمُ، من الفَم والفَرْجِ، ووَجَدْنَا الكفرَ، وشُرْبَ الخَمْرِ، وأكلَ الرِّبا، وقَذْفَ المحْصَناتِ، وأكلَ مالِ اليَتِيم ظُلْمًا، مِن الفَم واللِّسانِ، ووَجَدْنا الزِّنَى من الفَرْجِ.

وأحْسَبُ أنَّ المرادَ من الحديثِ أنَّه مَن اتَّقَى لِسانَه وما يَأْتي مِن القَذْفِ والغِيبةِ والسَّبِّ، كان أحْرَى أنْ يَتَّقِيَ القتلَ، ومَن اتَّقَى شُرْبَ الخمرِ كان حَرِيًّا باتِّقاءِ بَيْعِها، ومَن اتَّقَى أكْلَ الرِّبَا، لم يَعْمَلْ به؛ لأنَّ البُغْيَةَ مِن العَمَلِ به التَّصَرُّفُ في أكْلِه. فهذا وَجْهٌ في تَخْصِيصِ الجارِحَتَيْنِ المَذْكُورَتَيْنِ في هذا الحديثِ، وضَمانِ الجنةِ لمَن وُقِيَ شَرَّهما، وهذا التَّأْوِيلُ على نحوِ قولِ عمرَ - رَضِيَ اللهُ عنه - في الصَّلاةِ: "ومَن ضَيَّعَها كان لِمَا سِوَاها أضْيَعَ، ومَن حَفِظَها حَفِظَ دينه" (٥) . فكأنَّ قولَه -صلى الله عليه وسلم-:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت