فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 9093

فهذه الكبائرُ مَن وَقَاه اللّهُ إيَّاها، وعَصَمَه عنها (١) ، ضُمِنَتْ له الجنةُ، إذا (٢) أدَّى فرائِضَه؛ فإنَّهُنَّ الحسناتُ المُذهِبَاتُ للسَّيئاتِ، ألَا تَرَى أنَّ مَن اجْتنَبَ كبائرَ ما نُهِيَ عنه، كُفِّرَتْ سَيِّئاتُه الصغائرُ بالوُضوء، والصلاةِ، والصيامِ، ومَن مات على هذا زُحْزِح عن النارِ وأُدْخِل الجنةَ وفاز، مَضْمُونٌ له ذلك؟ ومَن أتَى كبيرةً مِن الكبائرِ، ثم تاب عنها بالنَّدَم عليها، والاسْتِغْفارِ منها، وتَرْ??ِ العَوْدَةِ إليها؛ كان كمَن لم يَأْتِها قَطُّ، والتَّائِبُ مِن الذنبِ كمَن لا ذَنْبَ له.

على هذا التَّرتيبِ في الصغائرِ والكبائرِ وكَفَّارَةِ الذُّنُوبِ، جاءَ معنى كتابِ الله وسنةِ رسولهِ -صلى الله عليه وسلم- عندَ جماعَةِ العلماء بالكتابِ والسُّنَّةِ، ومَن أتى كبيرةً (٣) ومات على غيرِ تَوْبَةٍ منها، فأمْرُه إلى الله؛ إن شاء غَفَر له، وإن شاء عَذَّبَه.

فعلى ما ذكَرْنا ووَصَفْنا خرَجَ قولُنا: إنَّ الأحادِيثَ في اجْتِنابِ الكبائرِ أعَمُّ مِن حديثِ هذا البابِ، في قولِه: "مَن وُقِي ما بينَ لَحْيَيْه ورِجْلَيْهِ دَخَل الجنةَ" . واللّهُ الموَفِّقُ للصَّوابِ، لا شَرِيكَ له.

وقد جاء عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه تكَفَّلَ بالجنةِ لمَن جاء بخِصالٍ سِتّ ذكَرَها: أخبَرنا خَلَفُ بنُ أحمدَ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مُطَرِّفٍ، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت