فهرس الكتاب

الصفحة 1824 من 9093

أُمِّ سلمةَ (١) ، وحديثِ حفصةَ (٢) ، يُروَى عنهنَّ كلِّهِنَّ (٣) وعن غيرِهِنَّ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- من وُجوهٍ ثابتةٍ، وقد ذكَر منها مالكٌ حديثَ هشام بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ أنَّها قالت: "إن كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لَيُقبِّلُ بعضَ أزواجِه وهو صائمٌ. ثم تضحَكُ" (٤) عطَف به على حديثِ زيدِ بنِ أسلمَ هذا في الموطَّأ. ونحن نذكُرُ ما رُوِيَ في ذلك من حديثِ عائشةَ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في بابِ بلاغاتِ مالكٍ، لأنَّه بلغه أنَّ عائشةَ كانت إذا ذكَرَتْ أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يُقبِّلُ وهو صائمٌ تقولُ: وأيُّكم أملَكُ لنفسِه من رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- (٥) ؟ ونذكُرُ هاهنا ما رُوِي في ذلك من حديثِ أُمِّ سلمةَ خاصَّةً دونَ غيرِها من الآثارِ؛ إذْ هي التي رُفعَ عنها هذا الحديثُ هاهنا. وباللّه العونُ.

وفي هذا الحديثِ من الفقهِ: أنَّ القُبلةَ للصائم جائزةٌ في رمضانَ وغيرِه، شابًّا كان أو شيخًا، على عُموم الحديثِ وظاهرِه؛ لأنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لم يَقُلْ للمرأةِ: هل زوجُكِ شابٌّ أم (٦) شيخٌ؟ ولو ورَد الشرعُ بالفرقِ بينَهما لما سكَت عنه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنَّه المبيِّنُ عن الله مُرادَه من عبادِه. وأظنُّ أن الذي فرَّقَ بينَ الشيخِ والشابِّ في القُبلةِ للصائم ذهَب إلى قولِ عائشةَ في حديثها حديث هذا البابِ (٧) : وأيُّكم أملَكُ لإرْبِه من رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ أي: أملَكُ لنفسِه وشهوتِه (٨)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت