قال أبو عُمر: الحُكمُ فيما يُوزَنُ، إذا كان ممَّا يُؤكَلُ أو يُشرَبُ، كالحُكم فيما يُكَالُ ممَّا يُؤكَلُ أو يُشرَبُ سَواءً؛ لقولِ رسولِ الله -صلي الله عليه وسلم- في حديثِ سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ، المَذْكُورِ في هذا البابِ: "وكذلِكَ الميزانُ" (١) . وهو أمر مُجتمَع عليه، لا حاجةَ بنا إلى الكلام فيه؛ فما وُزِنَ من المأكولاتِ كُلِّها، جرَى الرِّبا فيها إذا كانت من جنسٍ واحدٍ في وجهَي التَّفاضُلِ والنَّسيئَةِ؛ فالتَّفاضُلُ في الموزونِ: الازديادُ في الوَزنِ، كما أنَّ التَّفاضُلَ في المَكيلِ: الازديادُ في الكيل، وإذا اختلَفتِ الأجناسُ، وكانت مَوزُونةً مَأكُولَةً مطعُومةً، فلا رِبًا فيها إلَّا في النَّسيئةِ، كالذَّهب والوَرِقِ والبُرِّ والفُولِ، وما كان مثلَ ذلكَ كلِّه سَواءٌ، إلَّا عندَ مَن جعَلَ العِلَّةً في الرِّبَا: الكيلَ والوَزنَ على ما يأتي ذكرُه في موضعِه (٢) إن شاءَ اللهُ تعالَى.