بينَ مَغْرَزِ عُنُقٍ إلى عَجْبِ ذَنَبٍ (١) ، يُوضَعُ منكَ في مِثْلِ ذلك، فتكْثُرُ له رَقَصاتُكَ من غيرِ جَذَلٍ (٢) . فلم يَدْرِ ما قال له، فقال: وما ذاكَ؟ قال: شيءٌ لنا فيه أرَبٌ، ولكَ فيه أدَبٌ (٣) .
ومن أحْسَنِ ما قيل في مَدْحِ البلاغةِ مِن النَّظْمِ، قولُ حَسَّانَ بنِ ثابتٍ في ابنِ عباسٍ:
صَمُوتٌ إذا ما الصَّمْتُ زَيَّنَ أهلَه ... وفَتَّاقُ أبْكارِ الكَلامِ المُخَتَّمِ
وَعَى ما وَعَى القرآنُ من كلِّ حِكْمَةٍ ... ونيطَت له الآدابُ باللَّحْمِ والدَّمِ (٤)
وقال ثَعْلَبٌ: لا أعْرِفُ في حُسْنِ صِفَةِ الكَلام أحْسَنَ من هذَيْنِ البَيْتَيْن، وهما لعَدِيِّ بنِ الحارثِ التَّيْمِيِّ:
كأن كلامَ الناسِ جُمِّعَ عندَه ... فيأخُذُ من أطْرافِه يتَخَيَّرُ
فلم يَرْضَ إلَّا كلَّ بِكْرٍ ثَقِيلَةٍ ... تكادُ بآنٍ من دَمِ الجوفِ تَقْطُرُ (٥)