فهرس الكتاب

الصفحة 1890 من 9093

ترَى خُطَباءَ الناسِ يومَ ارْتجَالِه ... كأنَّهُمُ الكِرْوانُ عايَنَّ أجْدَلَا (١)

أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤْمِنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بَكْرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢) : حدَّثنا محمدُ بنُ يَحْيىَ بنِ فارِسٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا أبو تُمَيْلَةَ (٣) ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ النَّحْوِيُّ عبدُ الله بنُ ثابِتٍ، قال: حدَّثني صَخْرُ بنُ عبدِ الله بنِ بُرَيْد، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: سمِعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "إن مِن البيانِ سِحرًا، وإن من العلم جَهْلًا، وإن من الشعرِ حُكْمًا، وإنَّ من القولِ عِيَالًا" . فقال صَعْصَعَةُ بنُ صُوحَانَ: صدَق رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؛ أمَّا قولُه: "إن من البيانِ سِحْرًا" . فالرَّجلُ يكونُ عليه الحَقُّ، فهو ألحَنُ بالحُجَج مِن صاحِبِ الحَقِّ، فيَسْحَرُ القومَ بِبَيانِه، فيَذْهَبُ بالحَقِّ. وأمَّا قولُه: "إنَّ من العِلْم جَهْلًا" . فتكلُّفُ العالم إلى عِلْمِه ما لَا يعلَمُه، فيُجهَّلُه ذلك. وأمَّا قولُه: "إن من الشعرِ حُكْمًا" فهي هذه المواعِظُ التي يَتَّعِظُ بها الناسُ. وأمَّا قولُه: "إنَّ من القولِ عِيَالًا" فعَرْضُكَ كَلامَكَ وحدِيثَكَ على من ليس من شَأْنِه ولا يُرِيدُه.

قال أبو عُمر: قولُه -صلى الله عليه وسلم-: "إن من الشعرِ حُكْمًا" أراد حِكْمَةً، وذلك نحوُ قولِه عزَّ وجلَّ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} [الأنعام: ٨٩] . يعني: الحِكْمَةَ والنبُوَّةَ، وهذا أعْرَفُ وأشْهَرُ من أن يحْتَاجَ إلى شاهِدٍ، وبالله التوفيقُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت