لم تَعرِضْ له إلَّا مرَّةً واحدةً فيما تدلُّ عليه الآثارُ، واللهُ أعلمُ، إلَّا أنَّ بعضَها فيه: "مَرجِعَه من حُنَيْن" ، وبعضَها فيه: "مَرجِعَه مِن خيبَر" كذا قال ابنُ شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المُسيِّبِ في حَديثه هذا (١) ، وهو أقوى ما يُروَى في ذلك، وهو الصحيحُ إن شاء اللهُ.
وقولُ (٢) زيدِ بنِ أسلمَ في حديثه هذا: "بطريقِ مكّة" ليس بمخالَفٍ؛ لأنَّ طريقَ خيبرَ وطريقَ مكةَ من المدينةِ يُشبِهُ أن يكونَ واحدًا، وربّما جعَلَتْه القوافلُ واحدًا. وحديثُ زيدِ بنِ أسلمَ هذا مرسلٌ، وليس مما يُعارِضُ حديثَ ابنِ شِهابٍ.
وفي حديثِ ابنِ مسعودٍ: "مَن يُوقِظُنَا؟ " . فقلتُ: أنا أُوقِظُكم (٣) . وليس في ذلك دليلٌ على أنها غيرُ قصةِ بلالٍ؛ لأنّه لم يقُلْ له: أيقظنا. ويحتَمِلُ ألّا يُجِيبَه إلى ذلك وَيأمُرَ بلالًا. وقال ابنُ مسعودٍ في هذا الحديثِ: زمَنَ الحُديبِيةِ (٤) . وهو