فحديثُ الحجَّاج حدَّثناه عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسِمُ بنُ أصْبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال: حدَّثنا أبي (١) ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا الحجَّاجُ، عن عطاءٍ، عن عبدِ الله بنِ الزُّبير، قال: الصلاةُ في المسجدِ الحرام تَفْضُلُ على مسجدِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بمئة ضعْف. قال عطاءٌ: فنظرنا في ذلك، فإذا هي تَفْضلُ على سائرِ المساجدِ بمئة ألفِ ضعف.
وذكر عبدُ الرزاقِ (٢) وغيرُه، عن ابنِ جريج، قال: أخبرني عطاءٌ، أنّه سَمِعَ ابنَ الزبيرِ يقولُ على المِنْبَر: صلاةٌ في المسجدِ الحرام خيرٌ من ألفِ صَلاةٍ فيما سِواه من المساجد. قال: قلت: لم يُسَمِّ مسجدَ المدينة. قال: يُخيَّلُ إلي أنّه إنّما أرادَ مسجِدَ المدينة.
قال ابنُ جريج (٣) : وأخبرني سليمانُ بنُ عتيقٍ بمثلِ خبَرِ عطاءٍ هذا، ثم يُشيرُ ابنُ الزبيرِ إلى المدينة.
هكذا قال ابنُ جُريج: "بألف" وعلى ما أشارَ إليه وتأوَّله ابنُ جريج في حديثِه هذا تكونُ الصلاةُ في المسجد الحرام تَفْضُلُ على الصلاةِ في كلِّ المساجدِ غيرَ مَسْجدِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- بألفِ ألف.
وقد رُوي عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في هذا البابِ ما يقطعُ الخلافَ ويحسِمُ التَّنازُع، ولكنَّ الحديثَ لم يُقِمْه ولا جوَّدَه إلّا حَبِيبٌ المُعلِّمُ عن عطاء، أقام إسْنادَه