وفيه مِن الفِقهِ: أنَّ دُعاءَ يوم عرفةَ أفضلُ مِن غيره، وفي ذلك دليلٌ على فَضْلِ يوم عرفةَ على غيرِه، وفي فَضلِ يوم عرفةَ دليلٌ أنَّ للأيَّام بَعضِها فضْلًا على بعض، إلَّا أنَّ ذلك لا يُدْرَكُ إلَّا بالتَّوقِيفِ، والذي أدْرَكنا مِن ذلك بالتَّوقِيفِ الصَّحيح فضلُ يوم الجُمُعَةِ (١) ، ويوم عاشُورَاء (٢) ، ويوم عرفةَ، وجاء في يوم الاثنَيْن ويوم الخميسِ ما جاء (٣) ، وليس شيءٌ من هذا يُدرَكُ بقِيَاس، ولا فيه للنَّظَرِ مَدْخَلٌ.
وفي الحديثِ أيضًا دليلٌ على أنَّ دُعاءَ يوم عرفةَ مُجَابٌ كلُّه في الأغْلَب، وفيه أيضًا أنَّ أفضلَ الذِّكر: لا إلهَ إلَّا الله.
وقد اختَلفَ العُلماءُ في أفضَلِ الذِّكر؛ فقال منهم قومٌ: أفضَلُ الكلام لا إلهَ إلَّا الله. واحتَجُّوا بهذا الحديث، وأنَّها كلمةُ الإسلام وكلمةُ التقوَى.
وقال آخرون: أفضَلُ الذِّكْرِ: الحمدُ لله رَبِّ العالمِين. ففيه معنَى الشُّكْرِ والثَّناء، وفيه مِن الإخلاصِ ما في "لا إلهَ إلَّا الله" ، وإنَّه افتَتَح الله به كَلامَه وختَم به، وهو آخِرُ دَعْوى أهلِ الجنَّة.