فهرس الكتاب

الصفحة 2079 من 9093

وأمَّا قولُه في حديثِ جابر: "أفضلُ الدُّعاء الحمدُ لله" فإنَّ الذِّكرَ كلَّه دُعَاءٌ عندَ العلماء، وممَّا يُبيِّنُ ذلك ما حدَّثنا به عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يُوسفَ وأحمدُ بنُ عمرَ بنِ عبدِ الله، قالا: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ علي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُطيس، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ إسماعيلَ بنِ زُريقٍ (١) أبو زيدٍ المَوْصلي، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ الحسنِ المَروَزِيُّ، قال: سألتُ ابنَ عيينةَ يومًا: ما كان أكثرَ قولِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- بعرفةَ؟ قال: "لا إلهَ إلَّا الله، وسُبحَانَ الله، والحمدُ لله، واللهُ أكبرُ، ولله الحمدُ" ، ثمّ قال سفيانُ: إنَّما هو ذِكْرٌ، وليسَ فيه دعاءٌ، ثم قال: أمَا عَلمْتَ قولَ الله عزَّ وجلَّ حيثُ يقولُ: "إذا شغَل عَبدي ثَناؤُه عليَّ عَن مسألتي، أعطَيْتُه أفضلَ ما أُعطِي السَّائلِينَ" ؟ قال: قلتُ: نعم، حدَّثتَني أنتَ يا أبا محمّدٍ، عن منصُور، عن مالكِ بنِ الحارث، وحدَّثني (٢) عبدُ الرحمنِ بنُ مهْديٍّ، عن سُفيانَ الثوريِّ، عن منصُور، عن مالكِ بنِ الحارثِ، قال: هذا تفسيرُه. ثم قال: أما علِمتَ قولَ أُميَّةَ بنِ أبي الصَّلتِ حينَ أتَى ابنَ جُدْعانَ يطْلُبُ نائِلَه وفضْلَه؟ قلتُ: لا، قال: قال أُميَّةُ حينَ أتَى ابنَ جُدْعان (٣) :

أأطْلُبُ حاجَتي أمْ قد كَفاني ... حَياؤُكَ إنَّ شيمَتكَ الحياءُ

إذا أثْنَى عليكَ المرْءُ يومًا ... كَفَاه مِن تَعَرُّضِك الثَّناءُ (٤)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت