فهرس الكتاب

الصفحة 2151 من 9093

ضَربانِ من الناسِ؛ قومٌ رأيُهم القدرُ، فيزيدون عليه ليُنَفِّقوه في الناسِ، وقومٌ في صدورِهم حسدٌ وشنآنٌ وبُغضٌ (١) للحسنِ، فيقولون: أليس يقولُ كذا؟ أليس يقولُ كذا (٢) ؟

قال: وحدَّثنا عَفّانُ، قال: حدَّثنا حمّادُ بنُ زيدٍ، عن هشام، قال: سمِعتُ محمدَ بنَ سيرينَ يقولُ: ما حسَدتُ أحدًا شيئًا قطُّ؛ بَرًّا ولا فاجرًا (٣) .

قال أبو عمر: تضمَّن حديثُ الزهريِّ عن أنسٍ في هذا البابِ أنّه لا يجوزُ أن يُبْغِضَ المسلمُ أخاه المسلمَ، ولا يُدبِرَ عنه بوجهِه إذا رآه، فإنَّ ذلك من العداوةِ والبغضاءِ، ولا يَقطَعَه بعدَ صحبتِه له في غيرِ جُرْم، أو في جُرْم يُحمَدُ له العفوُ عنه (٤) ، ولا يحسُدَه على نعمةِ الله عندَه حسَدًا يُؤذيه به، ولا يُنافسَه في دنياه، وحسْبُه أن يسألَ اللهَ من فضلِه، وهذا كلُّه لا يُنالُ شيءٌ منه إلّا بتوفيقِ الله تعالى. قيل للحسنِ البصريِّ: أيحسُدُ المؤمنُ أخاه؟ فقال: لا أبا لك، أنسيتَ إخوةَ يوسُفَ (٥) ؟

وأصلُ التَّحابِّ والتَّوادِّ المذكورِ في السّنَنِ، معناه الحبّ في الله وحدَه تبارَك اسمُه، فهكذا المحبَّةُ بينَ أهلِ الإيمانِ، فإذا كان هكذا، فهو من أوثقِ عُرَى الدينِ، فإن لم يكنْ فلا تكنِ العداوةُ ولا المنافسةُ ولا الحسدُ؛ لأنَّ ذلك كلَّه منهيٌّ عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت