وأجمَع العلماءُ مع اختلافِ مذاهبِهم في هذا البابِ على استحبابِ الاستِخلافِ للمريضِ مِن الأئمَّةِ مَن يصلِّي بالناسِ، كما فعَل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حينَ مرِض، فقال: "مُرُوا أبا بكرٍ فلْيصلِّ بالناسِ" (١) ، فإن صلَّى بهم وهو مريضٌ، فللعلماء في ذلك ما ذكرنا، وباللّه توفيقُنا.
وأمَّا قولُه في الحديثِ: "وإذا ركَع فاركَعوا، وإذا رفَع فارفَعوا" فإنَّه يدُلُّ على أنَّ عملَ المأموم يكونُ بعَقِبِ عملِ الإمام وبعدَه بلا فَصل؛ لأنَّ الفاءَ تُوجبُ التَّعقيبَ والاستِعجالَ، وليست مثلَ "ثُمَّ" التي توجبُ التَّعقيبَ والتَّراخِيَ. واختَلَف قولُ مالكٍ في ذلك؛ فرُويَ عنه: أنَّ عمَلَ المأموم كلَّه مع عملِ الإمام، رُكوعَه وسُجودَه، وخفضَه ورفعَه، ما خلا الإحرامَ والتسليمَ، فإنَّه لا يكونُ إلّا بعدَ عملِ الإمام وبعَقِبِه. ورُويَ عنه مثلُ ذلك أيضًا، ما خلا الإحرامَ، والقِيامَ مِنَ اثنَتين، والسَّلام. وكان شيخُنا أبو عمرَ أحمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ هاشم (٢) رحِمه اللهُ يذهَبُ إلى الرِّوايةِ الأُولى، ورأيتُه مِرارًا لا أُحصِيها كثرةً يقُومُ مع الإمام في حينِ قيامِه مِن اثنَتَين، ولا يُراعِي اعتِدالَه ولا تكبيرَه، وكان يقولُ: هي أصحّ عن مالكٍ.