فهرس الكتاب

الصفحة 2213 من 9093

على هذا السُّؤالِ بهذا العُموم، فقال: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: ٦] ، ولم يَخُصَّ زَوْجًا مِن زوج. وهذا مَوْضِعٌ اختلفَ فيه العلماءُ؛ فقال الثوريُّ وأبو حنيفةَ وأصحابُه: لا لِعانَ بينَ الحُرِّ والمملوكةِ، ولا بينَ المملوكِ والحرَّةِ، ولا بينَ المسلم والذِّمِّيةِ الكتابيَّةِ (١) . ولهم في ذلك حُجَجٌ لا تَقُومُ على سَاقٍ (٢) ؛ منها حديثُ عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا لِعانَ بينَ مملُوكَينِ ولا كَافرَينِ" (٣) . وهذا حديث ليس دُونَ عمرِو بنِ شعيبٍ مَن يُحتَجُّ به.

واحتَجُّوا مِن جهةِ النَّظَرِ بأنَّ الأزواجَ لما استُثنُوا مِن جُملَةِ الشهداء بقولِه: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} [النور: ٦] ، وجَب ألَّا يُلاعِنَ إلّا مَن تجوزُ شَهادَتُه؛ لا عبدٌ، ولا كافِرٌ، ولا يُلاعِنُ عندَهم إلّا الحُرُّ المسلمُ.

وقال مالكٌ وأهلُ المدينةِ: اللِّعانُ بينَ كلِّ زَوجَينِ (٤) . وهو قولُ الشافعيِّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت