فهرس الكتاب

الصفحة 2226 من 9093

عبَّادُ بنُ منصورٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: جاء هلالُ بنُ أُميَّةَ -وهو أحَدُ الثلاثةِ الذين تاب اللهُ عليهم- فجاء مِن أرضِه عشاءً، فوجَد عندَ أهلِه رجلًا، فرأى بعَينِه، وسمِع بأُذُنِه، فلم يَهِجْه حتى أصبَح، ثم غَدا على رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسولَ الله، إنِّي جئتُ أهلي عشاءً، فوجَدتُ عندَهم رجلًا، فرأيتُ بعَيْني، وسَمِعتُ بأُذني. فكرِه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ما جاء به، واشْتَدَّ عليه، فنزلت: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ} الآيتين كلتَيهِما [النور: ٦] . فسُرِّي عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "أبشِرْ يا هِلالُ، فقد جعَلَ اللهُ لك مخرَجًا" ، وذكَر الحديثَ بطُولِه.

وروى جريرُ بنُ حازم، عن أيوبَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما قذَف هِلالُ بنُ أُميةَ امرأته، قيل له: واللّه ليجلدنَّكَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ثمانينَ. فقال: اللهُ أعدَلُ مِن أن يَضربَني وقد عَلِم أنِّي رأيتُ حتى استبنتُ، وسمِعْتُ حتى استيقَنْتُ. فأنزلَ اللهُ (١) آيةَ المُلاعَنةِ (٢) .

فهذه الآثارُ كلُّها تدلُّ على أنَّ الملاعَنةَ التي قَضَى بها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إنّما كانت بالرُّؤَيةِ، فلا يجبُ أن تتعَدَّى ذلك، ومَن قذَف امرأتَه ولم يذكُرْ رؤيَةً، حُدَّ بعُمُوم قولِه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور: ٤] الآية. ومن جهةِ النظرِ، فإن ذلك قياسٌ على الشُّهودِ، ولأنَّ المعنَى في اللّعَانِ إنّما هو مِن أجلِ النَّسَبِ، ولا يَصحُّ ارتفاعُه إلّا بالرؤية أو نَفي الوَلدِ، فلهذا قالوا: إنَّ القذفَ المُجرد (٣) لا لِعَانَ فيه، وفيه الحَدُّ؛ لعُموم قولِ الله عزَّ وجلَّ: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} . وقياسًا على الشهادةِ التي لا تَصحُّ إلّا برؤيَةٍ، واللهُ أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت