فهرس الكتاب

الصفحة 2231 من 9093

أن يَفِرَّ مِن أرضٍ نزَلَ فيها إذا كان مِن ساكنِيها، ولا أن يَقْدَمَ عليه إذا كان خارجًا عن الأرضِ التي نزَل بها، إيمانًا بالقَدَرِ، ودَفْعًا لملامَةِ النَّفْس.

رَوَيْنا مِن حديثِ عائشةَ، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "فناءُ أُمَّتي بالطَّعْنِ والطَّاعُونِ" . قالت: الطَّعْنُ قد عرَفناه، فما الطَّاعُونُ؟ قال: "غُدَّةٌ كغُدَّةِ البعيرِ" تخرُجُ في المرَاقِّ والآبَاطِ. وقد ذكرنا هذا الخبَرَ في بابِ عبدِ الله [بن عبد الله] (١) بنِ جابرِ بنِ عَتِيك (٢) .

ورَوَينا أنَّ زيادًا كتَبَ إلى معاويةَ: إنِّي قد ضَبَطتُ العراقَ بيَميني، وشِمالي فارِغَةٌ. فأُخبرَ بذلك عبدُ الله بنُ عمرَ، فقال: مُرُوا العَجائزَ يدعُونَ اللهَ عليه. ففعَلْنَ، فخرَج بإصبَعِه طاعونٌ، فماتَ منه (٣) .

ورُويَ مِن حديثِ جابرٍ وغيرِه، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: "الفارُّ مِن الطَّاعُونِ كالفارِّ مِن الزحفِ، والصابرُ فيه كالصَّابِر في الزحفِ" (٤) . وقد رُويَ عن عمرَ أنّه نَدِم على انصِرافه مِن سَرْغَ، على أنّه انصَرَف عنه اتِّباعًا للسُّنَّة في حديثِ ابنِ عوفٍ؛ خوفًا أن يكونَ فارًّا مِن القَدَرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت