قال: حدَّثنا حُصَينٌ، عن هلالِ بنِ يِسَافَ، عن سُحَيْم بنِ نَوْفَلٍ، قال: كُنَّا عندَ عبدِ الله نَعْرِضُ المصاحِفَ، فجاءت جاريَةٌ أعرابيَّةٌ إلى رجلٍ مِنَّا، فقالت: إنَّ فُلانًا قد لَقَع مُهْرَكَ بعينِه (١) ، وهو يَدُورُ في فَلَكٍ، لا يأكُلُ ولا يَشْرَبُ، ولا يبُولُ ولا يَرُوثُ، فالتَمِسْ له راقيًا. فقال عبدُ الله: لا تَلْتَمِسْ له راقيًا، ولكنِ ائْتِه فانْفُخْ في مَنْخَرِه الأيمنِ أربعًا، وفي الأيسرِ ثلاثًا، وقل: لا بأسَ، أذْهِبِ الباسَ، ربَّ الناسِ، إشْفِ أنتَ الشافي، لا يكشِفُ الضُّرَّ إلّا أنت. فقام الرّجُلُ فانطلَق، فما بَرِحْنا حتى رجَع، فقال لعبدِ الله: فعَلْتُ الذي أمَرْتَني به، فما بَرِحْتُ حتى أكَلَ وشَرِبَ، وبالَ وراث (٢) .
وحَكى المدائنيُّ، عن الأصمَعيِّ، قال: حجَّ هِشَامُ بنُ عبدِ الملكِ، فأتى المدينةَ، فدَخَل عليه سالم بنُ عبدِ الله بنِ عمرَ، فلمَّا خرَجَ مِن عندِه قال هشامٌ: ما رأيتُ ابنَ سبعين أحسَنَ كِدْنَةً (٣) منه! فلمَّا صار سالم في منزِلِه حُمَّ، فقال: أترَوْنَ الأحْوَلَ لقَعَني بعينَيْه (٤) ؟ فما خرَجَ هشامٌ مِن المدينةِ حتى صَلَّى عليه (٥) .