ودُفِن، فهو الحَنِيذُ عندَهم. وقد قيل: إنَّ ما يُوضَعُ في التّنُورِ إذا غُطِّيَ وطُيِّنَ عليه حنيذٌ أيضًا. يقالُ: حنيذٌ، ومحنوذٌ. مثلُ: قتيلٍ ومقتول.
وفي هذا الحديثِ: أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يؤاكلُ أصحابَه، فجائزٌ للرئيسِ أن يُؤاكلَ أصحابَه، وحَسَنٌ جميلٌ به ذلك.
وفيه: أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان يأكُلُ اللَّحمَ.
وفيه: أنّه كان -صلى الله عليه وسلم- لا يعلَمُ الغيب وإنَّما كان يعلَمُ منه ما يُظهِرُه اللهُ عليه.
وفيه: أنَّ النُّفُوسَ تَعافُ ما لم تَعْهَدْ.
وفيه: أنَّ أكلَ الضَّبِّ حلالٌ، وأنَّ مِن الحلالِ ما تَعافُه النُّفوسُ.
وفيه: دليلٌ على أنَّ التحليلَ والتحريمَ ليس مردودًا إلى الطِّباع، ولا إلى ما يقعُ في النَّفْس، وإنَّما الحرامُ ما حرَّمه الكتابُ والسُّنةُ، أو يكونُ في معنى ما حرَّمه أحدُهما ونصَّ عليه.
وفيه: دليلٌ على خطأ مَن روى عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في الضَّبِّ: "لسْتُ بمُحِلِّه ولا بِمُحَرِّمِه" (١) ، وهذا ليس بشيءٍ، وقد ردَّه ابنُ عباس رضي اللهُ عنه، وقال: لم يُبعَثْ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلّا آمِرًا أو ناهيًا، أو مُحلًّا أو مُحرِّمًا، ولو كان حرامًا لم يُؤكَلْ على مائدتِه (٢) .